الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
49
شرح ديوان ابن الفارض
[ الإعراب ] « رائيا » : حال من الصّبّ المتقدّم ذكره ، وهو مشتق من رأى في الأمر رأيا . والضّرّ : بضم الضاد اسم بمعنى الفقر والفاقة والشدّة في البدن ، وبفتحها مصدر ضرّه يضرّه إذا فعل به مكروها يتعدّى بنفسه ثلاثيا وبالباء رباعيّا « 1 » . والحذر : المخافة وهو مفعول من أجله تعليل لإنكار الضّرّ يعني مخافة التعنيف ، والتعنيف اللوم له من العواذل على المحبة التي كانت سبب مسّ الضّرّ له . و « تعريف » : مصدر عرّفته به فعرفه ، أي عمله . و « ريّ » : بالفتح والتشديد أصله ريا ضدّ عطشى وهو اسم المحبوبة . والمعنى : أنه قد استقر في رأيه وتدبيره أنه ينكر ما يصيبه خوفا من العواذل الجاهلين الغافلين الذين يرذلون أهل اللّه وينكرون عليهم ويرمونهم بالفواحش والقبائح مع براءتهم من ذلك خصوصا إذا عرّفوهم بمن يحبّونه من صور التجليات الإلهية والمظاهر الربّانيّة . اه . والّذي أرويه عن ظاهر ما باطني يزويه عن علمي زيّ « أرويه » : مضارع روى الحديث ، أي نقله . ويزويه : بزاي معجمة مضارع زوى سرّه عنه طواه . و « زيّ » في آخر البيت مصدره . الإعراب : الذي مبتدأ . وأرويه : صلة وعائد . وعن ظاهر ما : متعلق بمحذوف على أنه خبر ، وما : موصولة واقعة على السرّ . وباطني : مبتدأ . ويزويه : فعل وفاعل وهو ضمير يعود إلى باطني . وعن علمي : متعلق بيزويه . وزيّ : مفعول مطلق والوقف عليه بالسكون لغة ، وجملة باطني يزويه إلى آخره صلة ما . والمعنى : والذي أرويه من أحوال الصّبّ الدّالّة على توغّله في الاتّصال بأنواع البلاء إنما هو ناشىء عن ظاهر السّرّ الذي باطني قد طواه وكتمه عن علمي كتما ، والمطوي لا مجال لإظهاره ولا سبيل إلى كشف أستاره ولا طريق إلى إظهار أسراره . وهذا البيت ملائم لما قبله لدلالة كلّ منهما على بقاء أحوال الصّبّ دالّة على استغراقه في الأحزان وانغماسه في أمواج الأشجان ، وما أحسن قوله في تائيّته الكبرى : وعنوان شأني ما أبثّك شأنه * وما تحته إظهاره فوق قدرتي وأسكت عجزا عن أمور كثيرة * بنطقي لن تحصى ولو قلت قلت
--> ( 1 ) قوله وبالباء رباعيّا أي فيقال أضرّ به ويعدّى الرباعي أيضا بنفسه فيقال أضرّه .